805

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

باب سترة المصلي
السُّترة، بالضم: ما يُستتر به مطلقًا، لكن غلب إطلاقها عند الفقهاء على ما ينصبه المصلي أمامه، لمنع المرور بين يديه من عصا أو سوط، أو غير ذلك من شجرة أو دابة أو سارية ونحو ذلك.
ولا خلاف بين أهل العلم أنه يستحب للمصلي إمامًا كان أو منفردًا أن يصلي إلى سترة، سواء صلّى في العمران أو في الفضاء، لما ورد في ذلك من السنّة القولية والفعلية.
ولا فرق على الأظهر بين أن يخشى المصلي مارًا أو لا يخشى، فتستحب له السترة مطلقًا، وإنما وقع الخلاف في وجوبها، كما سيأتي إن شاء الله.
وأما المأموم فلا يسن له أن يتخذ سترة؛ لأن ذلك لم يرد؛ ولأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وقد حكى جمع من أهل العلم كابن بطال، وابن حزم، والقاضي عياض الإجماع على أن المأموم لا يكلف اتخاذ سترة، فإن النبي ﷺ صلّى إلى العنزة، ولم يرد أن أحدًا من الصحابة ﵃ اتخذ غيرها (^١)، وورد في حديث ابن عباس ﵄ قال: (أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليَّ أحد (^٢»، ولا ريب أن الصلاة إلى سترة فيها فوائد ومصالح؛ منها:

(^١) "المحلى" (٤/ ١٢) "شرح ابن بطال" (٢/ ١٢٨).
(^٢) أخرجه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤).

2 / 395