785

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

فإن قوله: «فليسبح الرجال ولتصفق النساء»، قد يفهم منه أن المراد مع اجتماع الرجال والنساء؛ لأنه أعطى كل صنف حكمه، فإذا انفردن سبَّحن.
الوجه الثالث: إذا أخذنا برواية الحصر: «إنما التصفيق للنساء»، فهي دليل على أن التصفيق من خصائص النساء، وأنه لا مدخل للرجال في ذلك بحال من الأحوال.
وبهذا يتبين أن ما يفعله كثير من الناس من التصفيق في المحافل عند رؤيتهم ما يعجبهم أن هذا سخف ودليل على قلة العقل، والله تعالى ذم المشركين بقوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] والمكاء: هو الصفير، والتصدية: التصفيق، كما قال بذلك جمهور المفسرين.
ثم إنه لم يكن من هدي النبي ﷺ ولا أصحابه ولا سلف هذه الأمة إذا رأوا ما يعجبهم أو سمعوا الخطب والأشعار أنهم يصفقون، وإنما حدث ذلك عن طريق التشبه بأعداء الله تعالى، وقد قدم النبي ﷺ المدينة واستقبله المهاجرون والأنصار ولم ينقل أنهم صفقوا.
فالمسلم إذا أعجبه شيء يقول: ما شاء الله، أو يقول: الله أكبر، ونحو ذلك مما له أصل في الشرع في مثل هذه الأحوال، والله تعالى أعلم.

2 / 375