778

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وأما إذا عطس الإنسان في الصلاة فإنه يحمد الله تعالى، لكن من أهل العلم من قال: يحمد سرًا؛ لأنه ذكر، والسنة في أذكار الصلاة الإسرار إلا ما استثني، ومنهم من قال: إنه يجهر به، ويؤيده حديث سهل بن سعد في «الصحيحين» (^١).
الوجه الخامس: الحديث دليل على أن من تكلم في الصلاة جاهلًا بتحريم الكلام فيها أن صلاته صحيحة، وأنه لا يلزمه قضاء ما مضى من صلواته؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر معاوية بإعادة هذه الصلاة ولا سأله هل كان يتكلم فيما مضى من صلواته، وإنما علمه لما يستقبل من أمره.
وهذا مبني على قاعدة عظيمة نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي من أعظم القواعد الفقهية عنده، وهي: أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزًا عن أحدهما سقط عنه ما يُعجزه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها (^٢).
فالنبي ﷺ لم يأمر معاوية بالإعادة؛ لأنه لم يبلغه العلم بتحريم الكلام في الصلاة، ولا تكليف قبل بلوغ العلم، والله تعالى أعلم.

(^١) أخرجه البخاري (٦٨٤، ١٢٣٤)، ومسلم (٤٢١).
(^٢) "الفتاوى" (٢١/ ٦٣٤).

2 / 368