756

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

بين الجنوب والمشرق.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الشريعة قد وسعت الأمر على العباد في أمر القبلة عند البعد، وأنه يكفي الظن متى اجتهد ونظر في العلامات التي ترشده إلى القبلة، كما تقدم.
وهذا يؤيد عدم التكلف في تحديد جهة القبلة، وأن من صلّى إلى الجهة صحت صلاته وإن انحرف عنها قليلًا؛ لأن جهته التي صلّى إليها هي القبلة؛ لأن فرض المصلي إذا كان بعيدًا عن الكعبة أن يتوجه إلى جهتها، لا أن يصيب عينها على اليقين؛ لأن ذلك مستحيل أو متعذر.
والقبلة تضيق كل الضيق لمن كان في المسجد الحرام فإنه لا بد أن يصيب عينها، وهي لأهل الحرم أوسع قليلًا، ثم لأهل مكة أوسع قليلًا، ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب ما تقدم بيانه.
الوجه الرابع: الحديث دليل على أنه ينبغي للعالم أن يخصَّ أولًا أهل بلده بتعليم أمور الدين ومسائل الشرع المبين؛ فهم أحق وأولى بالتقديم، حيث بيَّن النبي ﷺ قبلة أهل المدينة خاصة، وكذا في قوله ﵊ عند قضاء الحاجة: «ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا»، والله تعالى أعلم.

2 / 346