724

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

والدعوة: بفتح الدال، يراد بها ألفاظ الأذان، ووصفت بالتامة؛ لأنها ذكرٌ لله تعالى وتعظيم له وشهادة بالوحدانية والرسالة ودعوة إلى الخير، يُدعى بها إلى عبادة الله تعالى، ولذا يهرب الشيطان عند سماعها دون غيرها من بقية العبادات، فهي دعوة تامة.
قوله: (والصلاة القائمة)، إما أن المراد بالقائمة: التي ستقام الان، أو أن المراد بها: الدائمة التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة.
قوله: (ات محمدًا الوسيلة) الوسيلة: ما يُتقرب به إلى الغير، يقال: وَسَلَ فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه بوسيلة، إذا تقرب إليه بعمل من الأعمال الصالحة.
والمراد بها في هذا الحديث: منزلة في الجنة، كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الآتي، وسميت درجة النبي ﷺ الوسيلة: لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن، وهي أقرب الدرجات إلى الله تعالى، وأصل اشتقاق الوسيلة من القرب، كما مضى.
قوله: (والفضيلة) معطوفة على الوسيلة، وهي مرتبة زائدة على سائر الخلق، وبعض الناس يزيد فيها: (والدرجة الرفيعة) - كما تقدم - وهذا غلط، لأنها زيادة لا أصل لها، فإن الوسيلة هي الدرجة الرفيعة.
قوله: (وابعثه مقامًا محمودًا) أي: المقام المحمود الذي يحمده القائم فيه، وكل من راه وعرفه، و(مقامًا) منصوب على الظرفية، أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا، أو ضُمِّنَ (ابعثه) معنى (أقمه).
قوله: (الذي وعدته) إما بدل أو عطف بيان، وإما صفة لـ (مقام)، ورجحه ابن القيم (^١) لأن مقامًا وإن كان نكرة لكنه لما تعين وانحصر نوعه في شخصه جرى مجرى المعرفة، فوصف بما توصف به المعارف، كالاسم الموصول ونحوه.

(^١) "حادي الأرواح" ص (٥٣).

2 / 314