699

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

عبد الملك الحراني لم يرمز له بشيء، وهكذا لما ترجم لأشعث بن سوار ذكر من الرواة عنه حفص بن غياث، ورمز لما تقدم (^١)، ولما ترجم لأشعث بن عبد الملك ذكر من الرواة عنه حفص، ولم يرمز له بشيء (^٢).
وبين الرجلين فرق، فالأول وهو ابن سوار ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال عنه الحافظ في «التقريب»: (ضعيف)، وقال عن الثاني، وهو أشعث بن عبد الملك: (ثقة فقيه)، وعلى هذا فلعل تحسين الترمذي لهذا الحديث لوروده من طرق أخرى، ومنها ما تقدم عند أبي داود وغيره، والله أعلم.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (أنت إمامهم) أي: جعلتك إمامًا لهم، وعدل إلى الجملة الإسمية للدلالة على الثبوت، فكأن إمامته حاصلة، وهو ﷺ يخبر عنها.
قوله: (واقتد بأضعفهم) أي: راعِ حال الضعيف منهم في تخفيف الصلاة مع الإتمام حتى لا يَمَلَّ القوم، وعبر عن المراعاة بالاقتداء مشاكلة لاقتدائهم به، فكأنه قال: كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت - أيضًا - بضعفه، واسلك له سبيل التخفيف في القيام والقراءة.
قوله: (لا يأخذ على أذانه أجرًا) أي: أجرة دنيوية؛ لأن الذي لا يأخذ على الأذان أجرة أقرب إلى الإخلاص، والحرصِ على إبراء الذمة.
الوجه الرابع: الحديث دليل على جواز سؤال الإمامة - وكذا الولاية - لقصد صالح، وهو مصلحة المسلمين وتوجيههم وتعليمهم، وليس هذا بمذموم بل هو محمود، لما فيه من الخير والمصلحة، وهذا مشروط بكون الإنسان يعلم من نفسه الكفاءة والقدرة على القيام بالمهمة التي أنيطت به.
أما طلبها لأجل الرياسة والاستعلاء على الناس وطلب الجاه والمنصب فهذا مذموم.

(^١) "تهديب الكمال" (٣/ ٢٦٤).
(^٢) المصدر السابق (٣/ ٢٧٧).

2 / 289