685

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وقد أخرج أبو داود من طرق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: (كان لعمر مؤذن يقال له: مسروح أو مسعود، فأذن قبل الصبح، فأمره عمر أن يعيد الأذان) (^١).
وقد ذكر الترمذي احتمال أن حماد بن سلمة سمع حادثة مؤذن عمر فخانه حفظه فأخطأ في التحديث ظنًا منه ووهمًا أن الحادثة لبلال وأن الآمر بالإعادة هو النبي ﷺ.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر) أي: ظنًا منه أن الفجر قد طلع، ولعل هذا كان في أول الهجرة قبل مشروعية الأذان الأول وقبل تعيين ابن أم مكتوم مؤذنًا؛ لأن بلالًا كان يؤذن في اخر أيامه ﷺ بليل، ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر، كما تقدم.
قوله: (ألا إن العبد قد نام) أي: غفل عن الوقت بسبب النعاس ولم يتبين الفجر، فأمره ﷺ أن يُعْلِمَ الناس بذلك، لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم، والعبد: كناية عن بلال ﵁.
وفي رواية للدارقطني: (فرجع وهو يقول: ليت بلالًا لم تلده أمه، وابتلَّ من نضح دم جبينه) (^٢).
الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه ينبغي للمؤذن أن يتحرى الوقت، وعلى أنه يجوز عليه الخطأ مهما اجتهد، لكن إذا أخطأ فأذن قبل الوقت فعليه أن يعود فينبه الناس إلى خطئه.
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن الأذان لصلاة الصبح لا يصح إلا بعد طلوع الفجر، وقد تقدم ذلك، والله أعلم.

(^١) "سنن أبي داود" (٥٣٣) وصححه الألباني (١/ ١٠٧) "صحيح سنن أبي داود".
(^٢) "سنن الدارقطني" (١/ ٢٤٤).

2 / 275