681

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وقول الحافظ: (وفي اخره إدراج) يريد قوله: (وكان رجلًا أعمى .. إلخ) فهو مدرج من كلام الزهري، فقد رواه الطحاوي (^١) والبيهقي (^٢)، بهذا الإسناد، وفيه: (قال ابن شهاب: وكان رجلًا أعمى … إلخ)، وجزم ابن قدامة بأنه من كلام ابن عمر (^٣)، ونقله عنه الحافظ، وأجاب بأنه لا يمنع أن يكون ابن شهاب قاله، أن يكون شيخه قاله - أيضًا - وكذا شيخ شيخه، وهو عبد الله بن عمر ﵄ (^٤).
والإدراج: أن يدخل أحد الرواة في الحديث كلامًا من عنده بدون بيان. إما تفسيرًا لكلمة، أو استنباطًا لحكم، أو بيانًا لحكمة، وهو يكون في أول الحديث، وفي وسطه، وفي اخره وهو الغالب، كما هنا.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إن بلالًا يؤذن بليل) هذا يفيد أن هذه عادة بلال وطريقته، والباء للظرفية، أي في ليل لا في نهار؛ لأنه يؤذن قبل طلوع الفجر قريبًا من طلوعه، فقد ورد عند البخاري: (لم يكن بينهما إلا أن يرقى هذا وينزل هذا)، فيكون هذا اللفظ تقييدًا لما أطلق في الروايات الأخرى من قوله: «إن بلالًا يؤذن بليل».
قوله: (فكلوا واشربوا) الأمر للإباحة، والخطاب للصائمين.
قوله: (ابن أم مكتوم) هو عمرو، قال ابن عبد البر: (وهو الأكثر عند أهل الحديث)، وقيل: عبد الله بن قيس القرشي العامري ﵁ منسوب إلى أمه، كان النبي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس، شهد القادسية في خلافة عمر ﵁ فاستشهد فيها سنة أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وقيل: رجع إلى المدينة، فمات فيها على ما ذكر الواقدي، وهو المذكور في سورة (عبس) ﵁ (^٥).

(^١) "شرح معاني الآثار" (١/ ١٣٧).
(^٢) "السنن الكبرى" (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧).
(^٣) "المغني" (٢/ ٦٩) وفيه (ابن عمرو) والظاهر أنه خطأ.
(^٤) "فتح الباري" (٢/ ١٠٠).
(^٥) "الاستيعاب" (٨/ ٣٥١)، "الإصابة" (٧/ ٨٣).

2 / 271