672

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الوجه الثاني: حديث جابر بن سمرة وابن عباس ﵃ وغيرهما دليل على أن صلاة العيد لا يشرع لها أذان ولا إقامة، وهذا كالإجماع من أهل العلم، قال الإمام مالك: (سمعت غير واحد من علمائنا يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة، منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم، قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) (^١).
وقال ابن عبد البر: (لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين ولا في شيء من الصلوات المسنونات، ولا في شيء من النوافل في التطوع …) (^٢).
وقال ابن القيم: (كان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يُفعل شيء من ذلك) (^٣).
والحكمة في عدم الأذان للعيدين - والله أعلم - أن الغرض من الأذان الإعلام بدخول الوقت، ووقت صلاة العيد محدد معلوم، وليس الناس في حال غفلة عن الصلاة ووقتها حتى يحتاجوا إلى الأذان.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (إنه لم يكن في عهد النبي ﷺ لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا شيء، ومن هنا يعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظ كان، والله أعلم) (^٤).
وما ذكره ﵀ من أنه لا ينادى للعيد بأي لفظ كان دل عليه قول جابر المتقدم: (ولا إقامة ولا نداء ولا شيء)، قال الحافظ: (يستدل بذلك على أنه لا يقال أمام صلاة العيد شيء من الكلام) (^٥).
وعلى هذا فالأذان للعيد أو النداء بنحو: صلاة العيد، وما في معناها من البدع المحدثة في الدين، وقد نقل الشاطبي عن ابن حبيب - من المالكية ـ:

(^١) "الموطأ" (١/ ١٧٧).
(^٢) "الاستذكار" (٧/ ١٢).
(^٣) "زاد المعاد" (١/ ٤٤٢).
(^٤) "فتاوى ابن باز" (٢/ ٤٥٢).
(^٥) "فتح الباري" (٢/ ٤٥٢).

2 / 262