666

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

قوله: (وإصبعاه في أذنيه) مثنى إصبع - بكسر الهمزة وفتح الباء - وهي اللغة التي ارتضاها الفصحاء من عشر لغات (^١)، والمراد هنا: الأَنْمُلَةُ - بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم أو ضمها - وهي المفصل الذي فيه الظفر، من باب المجاز المرسل، وعلاقته الكلية أي: إطلاق الكل وإرادة الجزء، ولم يرد تعيين الأصبع التي توضع في الأذن، وجزم النووي بأنها المسبِّحة.
قوله: (ولم يستدر) يقال: دار الشيء يدور دورًا ودورانًا: تحول وعاد على ما كان عليه، فالمراد بها: لم يدر بجملة بدنه. فالاستدارة تختلف عن الالتفات.
الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا ولم يبين في هذه الرواية ولا في غيرها كيفية الالتفات، وظاهر السياق عند مسلم من رواية وكيع عن سفيان: (فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا، يقول يمينًا وشمالًا: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح ..)، ظاهر هذا أنه يلتفت يمينًا لحيَّ على الصلاة في المرتين جميعًا، وشمالًا لحيَّ على الفلاح في المرتين جميعًا، قال النووي: (إنه قول الجمهور، وهو الأصح عند الشافعية)، وقال ابن دقيق العيد: (إنه الأقرب عندي) (^٢).
وظاهر الحديث أنه يلتفت في كل الجملة لا في بعضها، وأما ما يفعله بعض المؤذنين من أنه يقول: (حيَّ على) ثم يلتفت، فهذا خلاف السنة.
وللالتفات فائدتان:
الأولى: أنه أرفع للصوت وأبلغ في الإعلام، لا سيما في الحيعلتين؛ لأنهما خطاب ونداء، وغيرهما من الألفاظ ذِكْرٌ.
الثانية: أنه علامة للمؤذن، ليعرف من يراه على بُعْدٍ أو من كان به صمم أنه يؤذن، وهذا إذا كان يؤذن في المنارة أو على الأرض، أما إذا كان يؤذن

(^١) "المصباح المنير" ص (٣٣٢).
(^٢) "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٤٦٧)، "شرح العمدة" (٢/ ١٧٧).

2 / 256