662

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

بتمامه - إن شاء الله - فإن ظاهره أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين (^١).
وهذا غير وجيه لأمور:
١ - أن الرسول ﷺ أراد جنس التكبير، ولهذا لم يذكر إلا تكبيرتين، ولم يذكر شهادة أن لا إله إلا الله إلا مرة واحدة، وكذا شهادة أن محمدًا رسول الله.
٢ - أن هذا الحديث في إجابة المؤذن، لا في أداء الأذان، ولم يترجم عليه أحد بهذا المفهوم، ولم يقرر ذلك أحد من الشراح.
٣ - أنه لا يُدرى هل جمع النبي ﷺ بين التكبيرتين في نَفَسٍ واحد، أو فرق بينهما.
وعليه فالأظهر أن السنة في الأذان أن يقف المؤذن على كل تكبيرة، ويؤديها بنفس واحد، لما يلي:
١ - ما تقدم من أن النبي ﷺ لما علّم أبا محذورة الأذان قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر .. ولم يقل تقرن بين كل تكبيرتين، والمقام مقام بيان وتعليم.
٢ - أن من سنن الأذان الترسل، وهو التمهل والتأني في أداء ألفاظه، لأن ذلك أبلغ في الاستماع، ليعم الصوت، ويطول أَمَدُ التأذين، وهذا يناسبه سكوت المؤذن على كل جملة.
٣ - أن هذا عمل السلف الصالح فإنه لم ينقل خلافه، ولو نقل لاشتهر.
وقد أنكر وَصْلَ الأذان بعضُ علماء المالكية، وهو محمد بن أحمد الراعي الأندلسي، المتوفى سنة ٨٥٣ هـ (^٢) واعتبر ذلك مخالفًا للسنة وما درج عليه السلف الصالح، وهذا يدل على أن وصل التكبير كان معروفًا منذ القرن التاسع، والله أعلم.

(^١) انظر: "تحفة الأحوذي" (١/ ٥٨٨).
(^٢) انظر: "انتصار الفقير السالك" للراعي الأندلسي ص (٣٣٦).

2 / 252