632

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

(أول وقتها) لأن كلمة (على) تفيد الاستعلاء، ومعناه الاستعلاء على جميع الوقت، فيكون فيها دلالة على فضل أول الوقت (^١).
ويؤيد ذلك عموم الأدلة في الأمر بالمسارعة إلى الخيرات، وأسباب المغفرة، ومدح المسارعين.
كما يؤيده أن النبي ﷺ كان يبادر بالصلاة بعد الأذان، بعد وقت يتوضأ فيه المتوضئ، ويتهيأ فيه، ولا ينافي ذلك أنه في أول الوقت، فإن التأهب للصلاة، والأخذ بأسبابها من الطهارة ونحوها مما يدخل في هذا المعنى.
ويستثنى من ذلك صلاتان:
الأولى: العشاء فقد كان من هديه ﷺ ملاحظة المأمومين - كما تقدم - فإن راهم تأخروا تأخر حتى يجتمعوا.
الثانية: الظهر، فإنه كان إذا اشتد الحر يأمر بالإبراد، كما مضى.
الوجه الثالث: لا يعارض هذا الحديث الدال على أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال حديث أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله .. الحديث» (^٢).
وقد أجاب العلماء عن ذلك بعدة أجوبة، ومنها: أن حديث ابن مسعود - هذا - يراد به مراتب الأعمال الظاهرة البدنية؛ لأنه سيق لبيان ذلك، ولأن المتبادر إلى الفهم عند ذكر الأعمال على الإطلاق هي أعمال الجوارح لا أعمال القلوب، ولا ريب أن الصلاة هي أعظم حقوق الله تعالى بعد الإيمان.
وأما الأحاديث التي فيها أن أفضل الأعمال الإيمان بالله تعالى فهي على الأصل؛ لأن أول وأفضل ما افترضه الله على عباده هو الإيمان، والله تعالى أعلم (^٣).

(^١) "فتح الباري" لابن رجب (٤/ ٢٠٩).
(^٢) أخرجه البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤)، ومثله حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).
(^٣) انظر: "إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد (٢/ ٧)، "فتح الباري" لابن رجب (٤/ ٧١١) وابن حجر (٢/ ٩)، "المفاضلة في العبادات" ص (١٥٥).

2 / 222