611

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الوجه الرابع: ورد في السنة تعليل النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب بأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار؛ كما في حديث عمرو بن عبسة (^١)، فَنُهِيَ المسلم عن الصلاة في هذين الوقتين ليبتعد عن مشابهة الكفار الذين يسجدون للشمس، وفيه حماية لجانب التوحيد، فيستفاد من ذلك عناية الإسلام بالمنع من التشبه بالكفار، وسدِّ جميع الطرق الموصلة إليه.
ومعلوم أن المسلم لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، لكن نهي عن الصلاة في هذا الوقت حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق (^٢).
ثم تأمل كيف بدأ النهي بعد صلاة الصبح وصلاة العصر سدًا للذريعة، فإنه لو أُذن للإنسان أن يصلي بعد الصبح أو العصر لاستمر به الحال إلى أن يصلي حتى مع طلوع الشمس أو مع غروبها؛ فمنع سدًا لطريق المشابهة، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣)، والله تعالى أعلم.

(^١) أخرجه مسلم (٨٣٢).
(^٢) "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/ ١٩٤).
(^٣) "الفتاوى" (٢٣/ ٢٠٣).

2 / 201