607

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» (^١).
ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة ثم طلعت عليه الشمس أو غربت أنه لا يكون مدركًا للوقت، وهذا قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).
والقول الثاني: أن إدراك الوقت يحصل بإدراك تكبيرة الإحرام، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد (^٣)؛ لأن من أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جزءًا من الوقت، وإدراك الجزء كإدراك الكل؛ لأن الصلاة لا تتبعض.
والقول الأول أرجح؛ لأن الحديث نص صريح فيه منطوقًا ومفهومًا، ولا يعرف في نصوص الشرع تعليق الإدراك بأقلَّ من ركعة، سواء أكان إدراك الوقت أم إدراك الجماعة، كما تقدم.
الوجه الرابع: هذا الحديث فيه بيان أن المراد بقوله ﷺ في حديث ابن عمرو المتقدم: «ووقت العصر ما لم تصفر الشمس»، أن المراد بذلك وقت الاختيار، لا أنه اخر وقت العصر، إذ لو كان اخر وقت العصر هو الاصفرار لم يكن من صلّى ركعة قبل الغروب مدركًا لها، فيستفاد من هذين الحديثين أن هذه الصلاة لها وقتان: وقت اختيار ووقت ضرورة، وبهذا تجتمع الأحاديث ولا تتعارض (^٤)، وقد تقدم ذلك، والحمد لله.

(^١) أخرجه البخاري (٥٥٦).
(^٢) "المهذب" (١/ ٨٠)، "المغني" (٢/ ١٧)، "الفتاوى" (٢٣/ ٢٥٦، ٢٥٧).
(^٣) "الإنصاف" (١/ ٤٣٩).
(^٤) انظر: "التمهيد" (٣/ ٢٧٣).

2 / 197