598

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الإبراد بالظهر في شدة الحر) (^١).
وهذا قول كثير من أهل العلم، فذكر بعض المالكية أنه مذهب الإمام مالك، وذكر ابن قدامة أنه ظاهر كلام الإمام أحمد، ورجحه فقال: (والأخذ بظاهر الخبر أولى) (^٢)، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق ورجحه (^٣)، وكذا حكاه الترمذي عن أحمد وابن المبارك وإسحاق، ورجحه، وبه قال بعض الشافعية، وأصحاب الرأي (^٤).
ورجحه - أيضًا - الشوكاني قال: (والحق عدم الفرق؛ لأن التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ذهاب الخشوع يستوي فيه المنفرد وغيره) (^٥).
والقول الثاني أن الإبراد مختص بأهل البلاد الحارة، كالحجاز لمن يصلي في جماعة في مسجد يقصده الناس من بُعْدٍ ويمشون إليه في الشمس، أما من صلّى منفردًا فإنه يعجِّلها في أول وقتها، وهذا هو المنصوص عن الشافعي (^٦)، وبه قال طائفة من المالكية (^٧)، ونُقِلَ عن الشافعي أن الإبراد له شروط أربعة:
١ - أن يكون في بلد حار.
٢ - أن تصلى جماعة.
٣ - أن يقصد الناس الجماعة من بُعْد، فلو كانوا مجتمعين في موضع صلوا في أول الوقت.
٤ - ألا يجدوا كِنًَّا يمشون تحته يقيهم (^٨).
ولعل الشافعي استنبط هذه الشروط من الحديث، وجعل ذلك تخصيصًا للنص بالمعنى.

(^١) "فتح الباري" (٢/ ١٥).
(^٢) "الاستذكار" (١/ ٣٤٦)، "المغني" (٢/ ٣٧).
(^٣) "الأوسط" (٢/ ٣٦٠، ٣٦١).
(^٤) "جامع الترمذي" (١/ ٢٩٦).
(^٥) "نيل الأوطار" (١/ ٣٥٥).
(^٦) "الأم" (١/ ٩١).
(^٧) "الاستذكار" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
(^٨) "طرح التثريب" (٢/ ١٥١).

2 / 188