579

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

منهم إلى النبي ﷺ عند فتح خيبر، وكان حسن الصوت بقراءة القرآن، قال فيه النبي ﷺ: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» (^١).
ولاه النبي ﷺ على اليمن، فلما توفي النبي ﷺ قدم المدينة وشهد فتوح الشام، ثم استعمله عمر ﵁ على البصرة، فافتتح الأهواز ثم أصبهان، ثم عزله عثمان ﵁ عن البصرة فتحول إلى الكوفة فولاه عثمان عليها، وتفقه به أهلها، ومات فيها سنة أربع وأربعين (^٢).
الوجه الثاني: في تخريجها:
حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أخرجه مسلم (٦١٢) (١٧٣) من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، وتمامه: «فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان»، وله ألفاظ أخرى، ساقها الإمام مسلم ﵀ من طرق عن قتادة، وفيها فوائد كثيرة، قال النووي: (لا نعلم أحدًا شاركه فيها) (^٣)، ولذا فإن مسلمًا لما ساق حديث عبد الله بن عمرو بطرقه أردفه بسنده عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: (لا يُستطاع العلم براحة الجسم) مع أن ذلك لا يتعلق بأحاديث المواقيت، ولعله ذكره إشارة إلى أن من أتعب جسمه في تحصيل العلم تحقق له ما يريد، مثل جمع طرق هذا الحديث وتحصيل فوائده.
وأما حديث بريدة ﵁، فقد أخرجه مسلم - أيضًا - (٦١٣) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وفيه أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة فقال له: «صل معنا هذين» يعني: اليومين (ثم أمره - أي بلالًا - فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ..).

(^١) أخرجه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣) (٢٣٥) واللفظ له.
والمراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن؛ وآل داود: هو داود النبي ﵇.
(^٢) "الاستيعاب" (٧/ ٣)، "الإصابة" (٦/ ١٩٤).
(^٣) "شرح النووي" (٥/ ١١٩).

2 / 169