571

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن، عن مسة - أيضًا - فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا) (^١).
وقال في «خلاصة البدر المنير»: (والحق صحته) (^٢)، وقال الخطابي: (وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل) (^٣)، ولعله يريد بذلك ما جاء في «علل الترمذي» من قوله: (سألت محمدًا عنه، فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة روى له شعبة، وأبو سهل كثير بن زياد ثقة، ولا أعرف لمُسّة غير هذا الحديث) (^٤)، ولا أرى في كلام البخاري هذا ما يدل عليه كلام الخطابي، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد؛ ولم يخرجاه) وأقرَّه الذهبي (^٥)، مع أنه عدّ مُسّة من المجهولات!!
وقال النووي: (حديث حسن) (^٦).
والخلاصة: أن الحديث لا يخلو من ضعف بسبب جهالة مُسّة الأزدية، فإن الروايات المذكورة عنها لم تثبت، لكن الحديث له شواهد، وفيها ضعف - أيضًا - ومن أمثلها أثر عن ابن عباس ﵄ وسيأتي ذكره إن شاء الله.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قولها: (كانت النفساء) النفاس: بالكسر ولادة المرأة، وسميت الولادة نفاسًا: من التنفس، وهو التشقق والانصداع، والنفس هو الدم، سمي نفسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم.
يقال: نُفِست، ونَفِست: أي: ولدت، ويقال: نَفِست بفتح النون وكسرها: حاضت، وقيل: بالضم - أيضًا - كما تقدم.
والنفاس عند الفقهاء: دم ترخيه الرحم بسبب الولادة، إما معها أو بعدها أو قبلها بمدة يسيرة كيوم أو يومين مع الطلق.

(^١) "عون المعبود" (١/ ٥٠١).
(^٢) "الخلاصة" (١/ ٨٣).
(^٣) "معالم السنن" (١/ ١٦٩).
(^٤) "العلل الكبير" (١/ ١٩٣).
(^٥) "المستدرك" (١/ ٢٨٢).
(^٦) "المجموع" (٢/ ٥٢٥).

2 / 160