558

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وهذا قول الإمام أحمد والشافعي في القديم (^١).
والقول الثاني: أنه لا شيء عليه في ماله، لكن يستغفر الله، وهو قول الجمهور، ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو قول الظاهرية (^٢) وجماعة من السلف، منهم ابن سيرين وعطاء وإبراهيم النخعي (^٣).
واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدقه فقد برئ مما أنزل على محمد»، وفي رواية: «فقد كفر» (^٤).
ووجه الدلالة: أنه لم يذكر أن عليه كفارة.
وقالوا: إن حديث إيجاب الكفارة مضطرب في متنه، وفي سنده مقال؛ فلا ينهض حجة على شغل الذمة، والأصل براءتها إلاّ بحجة لا مدفع فيها ولا مطعن عليها.
وقد ذكر ابن رشد أن سبب الخلاف هو اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في هذه المسألة أو ضعفها، ثم قال: (فمن صَحَّ عنده شيء من هذه الأحاديث صار إلى العمل بها، ومن لم يصح عنده شيء منها وهم الجمهور، عمل على الأصل الذي هو سقوط الحكم حتى يثبت بدليل) (^٥). وهذا هو الأظهر - إن شاء الله - فإن الحديث لا تقوم بمثله حجة مع اضطرابه والاختلاف الكثير في إسناده، ولم ينقل عن المتقدمين بشأنه ما يعتمد عليه،

(^١) "المغني" (١/ ٤١٦)، "الفروع" (١/ ٢٦٢).
(^٢) "الأوسط" (٢/ ٢٠٩)، "المحلى" (٢/ ١٨٧)، "شرح فتح القدير" (١/ ١٦٦)، "بداية المجتهد" (١/ ١٥٣)، "مغني المحتاج" (١/ ١١٠).
(^٣) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٣٢٩)، "الأوسط" (٢/ ٢١٠).
(^٤) أخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٧)، وأحمد (١٥/ ١٦٤) وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإنه من رواية أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة، ولا يعرف له سماع منه، كما ذكره البخاري في "تاريخه" (٣/ ١٦ - ١٧)، والمعروف وقفه على أبي هريرة ﵁، وليس فيه ذكر إتيان الحائض.
(^٥) "بداية المجتهد" (١/ ١٥٣ - ١٥٤).

2 / 147