556

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وقد أعل الحديث بعلل أهمها علتان:
الأولى: الاختلاف في رفعه ووقفه، كما ذكر الحافظ، فقد رواه جماعة عن شعبة موقوفًا على ابن عباس، وأن شعبة كان يرفعه ثم رجع عن رفعه، قال ابن الجارود (١١٠): حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: ثنا بِنْدار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة بهذا الحديث ولم يرفعه، فقال رجل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: كنت مجنونًا فَصَحَّحْتُ.
قال أبو حاتم: (اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا، ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي ﷺ مرسلًا، وأما حديث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة أسنده، وقال: أسنده الحكم لي مرة ووقفه مرة) (^١).
العلة الثانية: أن في متنه اضطرابًا، لأنه روي بدينار، أو بنصف دينار - بالشك ـ، وروي: «يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار»، وروي التفرقة بين أن يصيبها في أول الدم أو في انقطاع الدم، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف.
والحديث ضعفه الإمام الشافعي، وابن المنذر، وابن عبد البر، والنووي وآخرون (^٢).
وصححه جماعة آخرون، منهم: الحاكم (^٣) وابن القطان (^٤)، وابن دقيق العيد (^٥)، وابن حجر وقال: (وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين ونحوهما، وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في «شرح المهذب» و«التنقيح» و«الخلاصة» أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن

(^١) "العلل" (١/ ٥٠ - ٥١).
(^٢) انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٣١٩)، "الأوسط" (٢/ ٢١٢)، "التمهيد" (٣/ ١٧٨)، "المجموع" للنووي (٢/ ٣٦٠).
(^٣) "المستدرك" (١/ ٢٨٧).
(^٤) "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٢٧١).
(^٥) "الإلمام" (١٣٣)، "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" (٣/ ٣٤٩).

2 / 145