550

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

غيرها فعلى ما قالته أم عطية) (^١).
وحديث عائشة الذي أشار إليه هو ما رواه مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدِّرَجَةِ فيها الكُرْسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (^٢).
ووجه الدلالة منه: أن عائشة ﵂ اعتبرت الصفرة في زمن العادة حيضًا وقالت: (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) أي: علامة الطهر.
والقصة البيضاء: بفتح القاف وتشديد الصاد، ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، كما تقدم.
والدِّرَجَة: بكسر أوله وفتح الراء والجيم، جمع دُرْج بالضم ثم السكون، وقيل: الدُّرْجة: بضم فسكون تأنيث دُرْج، والمراد: وعاء أو خرقة (^٣).
والكرسف: بضم الكاف والسين المهملة، هو القطن، والضمير في قوله: (فيه) يعود على القطن، أي: فيه الصفرة الحاصلة من دم الحيضة بعد وضع ذلك في الفرج لاختبار الطهر، واخترن القطن لبياضه، ولأنه ينشف الرطوبة، فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر في غيره (^٤)، والله تعالى أعلم.

(^١) "فتح الباري" (١/ ٤٢٦).
(^٢) "الموطأ" (١/ ٥٩)، وقد علقه البخاري جازمًا به في كتاب "الحيض" باب "إقبال الحيض وإدباره" وسكت عليه الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٥٨٨)، وصححه النووي في "المجموع" (٢/ ٤١٦)، وتعليق البخاري له بصيغة الجزم يدل على صحته إلى من علقه عنه؛ كما هو معلوم في تعليقات البخاري.
(^٣) "شرح الزرقاني" (١/ ١١٧).
(^٤) المصدر السابق.

2 / 139