382

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

التطهير، وليس نوعًا بعينه، وإنما نص الشرع على الأحجار لأنها أيسر وأسهل، وهذا قول الجمهور من أهل العلم.
قالوا: ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه ﷺ عن العظام والرجيع فلو كان الحجر متعينًا لنهى عما سواه مطلقًا، فلما خُصّ النهي بالعظام والرجيع دل على أن ما سوى ذلك من المباحات يجوز الاستنجاء به.
والقول الثاني: أنه تتعين الأحجار في الاستنجاء، ونسبه النووي (^١) لبعض الظاهرية، أخذًا بظاهر الحديث حيث نص على الأحجار، والأول أرجح؛ لقوة مأخذه.
الوجه الثامن: ذهب الجمهور إلى أن المراد بالأحجار الثلاثة، ثلاث مسحات، قالوا: فلا يلزم ثلاثة أحجار، فلو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف فمسح بكل حرف مسحة أجزأه؛ لأن المراد المسحات، والأحجار الثلاثة أفضل من حجر واحد.
والقول الثاني: أنه لا بد من ثلاثة أحجار، أخذًا بظاهر الحديث، وهو قول ابن حزم (^٢) ورواية عن أحمد (^٣)، والصحيح من المذهب هو الأول.
والأول أظهر؛ لأن العلة معلومة، وهي قصد الإنقاء وتطهير المحل، فإذا كان الحجر له ثلاث شعب غير متداخلة واستجمر بكل جهة منه صح.
الوجه التاسع: الحديث دليل على النهي عن الاستنجاء بالعظم والرجيع، وذلك أن العظم إذا كان من حيوان مذكى فهو طعام الجن، لما ورد في حديث ابن مسعود ﵁ في قصة ليلة الجن، وفيه: (فقال رسول الله ﷺ: «أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القران»، قال: فانطلقَ بنا فأرانا اثارهم واثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم»، فقال

(^١) "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٥٩).
(^٢) "المحلى" (١/ ٩٥).
(^٣) "الإنصاف" (١/ ١١٢).

1 / 386