366

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

عن التخلي في الطرق والظلال» (٢٦٩)، وأبو داود (٢٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا، ولفظ (اللاعنين) الذي في «البلوغ» هو لفظ أبي داود، وأما لفظ مسلم فهو: (اللعّانين) بصيغة المبالغة.
وأما حديث معاذ فقد أخرجه أبو داود (٢٦) من طريق أبي سعيد الحميري، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاث: البَرَاز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل».
وهذا إسناد فيه ضعف، كما قال الحافظ؛ لأن أبا سعيد الحميري لم يسمع من معاذ ﵁، قال في «التقريب»: (شامي مجهول من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة). اهـ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد، قاله ابن القطان، ونقله عنه الحافظ (^١).
والمقصود أن الحديث ضعيف بزيادة (الموارد) وإلا فباقيه صحيح - كما تقدم - في حديث أبي هريرة.
وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٨) من طريق عبد الله ابن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا الملاعن الثلاث»، قيل: ما الملاعن الثلاث يا رسول الله؟ قال: «أن يقعد أحدكم في ظل يُستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء».
وهذا إسناد فيه ضعف، كما قال الحافظ؛ لإبهام الراوي عن ابن عباس، قال الهيثمي: (رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، ورجل لم يُسمّ) (^٢) وقد تقدم عند الحديث (٣١) أن رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة أعدل من غيرها، كما نص على ذلك جماعة من أهل العلم؛ لأنه سمع منه قديمًا، ومثله عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ، فهؤلاء العبادلة الثلاثة روايتهم

(^١) "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ٤١)، "التلخيص" (١/ ١١٥).
(^٢) "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٤).

1 / 370