332

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وقد انتقد بعض العلماء كابن الصلاح هذا التعبير، وقال: (إنه مرذول عند أهل النحو واللغة، وأن الصواب أن يقال: المُعَلّ).
والصواب جوازه، وأنه من عَلّ الثلاثي، قال الجوهري وغيره: (عُلَّ الشيء فهو معلول) (^١)، وقد ذكر السخاوي أنه وقع هذا اللفظ في كلام البخاري والترمذي وخلق من أئمة الحديث قديمًا وحديثًا، وكذا الأصوليين في باب «القياس» حيث قالوا: العلة والمعلول، وقد استعمله الزجاج اللغوي، وذكر ابن القوطية في كتابه «الأفعال» أنه ثلاثي، قال: (عُلّ علة: مَرِضَ، وعُلّ الشيء: أصابته العلة) (^٢)، وإذا كان ثلاثيًا فاسم المفعول منه معلول، وعليه فلا مانع منه، لوقوعه في عبارات أهل هذا الفن، مع ثبوته لغة، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ.
الوجه الرابع: الحديث دليل على تحريم مس المصحف إلا على طهارة، وهذا قول الجمهور من أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومنهم الأئمة الأربعة، قال في «المغني»: (ولا نعلم لهم مخالفًا إلا داود) (^٣)، لقوله: (ألاَّ يمس القران إلا طاهر)، ولأحاديث أخرى جاءت في الباب يشد بعضها بعضًا.
ومن ذلك ما رواه سليمان بن موسى قال: سمعت سالمًا يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمس القران إلا طاهر» (^٤).
وكذلك ما رواه عبد الله بن يزيد قال: كنا مع سلمان فخرج يقضي

(^١) "الصحاح" (٥/ ١٧٧٤).
(^٢) "الأفعال" ص (١٨٧).
(^٣) "المغني" (١/ ٢٠٢)، وانظر: "المحلى" (١/ ٨١).
(^٤) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣١٣)، و"الصغير" (٢/ ١٣٩)، والبيهقي (١/ ٨٨)، من طريق سعيد بن محمد بن ثواب، نا أبو عاصم، أنبأنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٤٠): (وإسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به)، وقد أعل الحديث بما لا يوهنه.

1 / 336