عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة) (^١).
وقال أيضًا: (كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه فمتفق عليه إلا قليلًا) (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الكتاب ذِكْرُ هذا فيه - أي أن العمرة هي الحج الأصغر - مشهور مستفيض عند أهل العلم، وهو عند كثير منهم أبلغ من خبر الواحد العدل المتصل، وهو صحيح بإجماعهم) (^٣).
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (لعمرو بن حزم) هو عمرو بن حزم بن زيد الخزرجي الأنصاري، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله الرسول ﷺ على أهل نجران، ليفقههم في الدين، ويعلمهم القران، ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر، وكتب له كتابًا في السنن والصدقات والفرائض والديات، وهو كتاب طويل، أخرجه بطوله الحاكم (^٤) والبيهقي (^٥) وغيرهما، روى عن النبي ﷺ، وكان من المُقلِّين (^٦).
قوله: (ألاَّ يمس) تقدم أن المس معناه: الإفضاء إلى الشيء باليد من غير حائل.
قوله: (القران) المراد به نفس الحروف المكتوبة دون البياض الذي في الجوانب، ويراد به المصحف، فيشمل الحروف والحواشي، سمي بذلك لكتابته في الصحف، وإنما ذُكر المعنى الأول؛ لأنه وقت هذا الحديث لم يكن مصحفًا.
قوله: (إلا طاهر) هذا اللفظ من المشترك في اللغة العربية، له عدة معان:
(^١) "التمهيد" (١٧/ ٣٣٨).
(^٢) "التمهيد" (١٧/ ٣٣٩).
(^٣) "شرح العمدة"، كتاب "المناسك" (١/ ١٠١).
(^٤) "المستدرك" (١/ ٣٩٧).
(^٥) "السنن الكبرى" (٤/ ٨٩ - ٩٠).
(^٦) "الاستيعاب" (٨/ ٢٩٩)، "الإصابة" (٧/ ٩٩).