316

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

فعل، والفعل لا يدل على الوجوب، بل يدل على مشروعية التأسي، فمن توضأ من باب الاحتياط فهو حسن، وأما الوجوب فليس عليه دليل ظاهر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا توضأ من الرعاف فهو أفضل، ولا يجب عليه في أظهر قولي العلماء) (^١).
وقال أيضًا: (استحباب الوضوء من القيء متوجه ظاهر، والفعل إنما يدل على الاستحباب) (^٢).
وأما انتقاض الوضوء بخروج المذي فقد مضى الكلام عليه وأنه ناقض للوضوء بالإجماع.
وأما غير دم الرعاف، وهو الدم الخارج من أي موضع من البدن غير السبيلين، فسيأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى - عند حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ احتجم ولم يتوضأ.
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي وهو في الصلاة أنه ينصرف ثم يتوضأ ويبني على صلاته، وشَرْطُ ذلك ألا يتكلم، لقوله في اخر الحديث: (وهو في ذلك لا يتكلم) ولكن الحديث ضعيف كما تقدم، والصواب أن الحدث كالمذي والريح ونحوها تفسد الصلاة، كما سيأتي في باب «شروط الصلاة» من حديث علي بن طلق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة». أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان، لكنه حديث ضعيف، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم.

(^١) "الفتاوى" (٢١/ ٢٢٢، ٢٢٨).
(^٢) "الفتاوى" (٢٠/ ٥٢٦).

1 / 320