310

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

المسلك الثاني: مسلك الترجيح، والمحققون على ترجيح حديث بسرة بنت صفوان على حديث طلق بن علي، فيجب الوضوء من مس الذكر، وهذا اختيار الصنعاني (^١) والشيخ عبد العزيز بن باز، وذلك لما يلي:
١ - أن حديث بسرة أصح من حديث طلق بن علي، فإنه سليم الإسناد، وحديث طلق ضعفه جماعة، كما تقدم، وقد قال البخاري عن حديث بُسرة: (إنه أصح شيء في هذا الباب) وإن كان شيخه علي بن المديني قد خالفه، فرجح حديث طلق، لكن قول البخاري في هذا الموضع أولى؛ لأنه مؤيد بما سيُذكر.
وقد نقل الحافظ عن البيهقي قوله: (يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، إلا أنهما لم يخرجاه …) (^٢).
٢ - أن حديث بسرة له شواهد كثيرة تعضده، رواها سبعة عشر صحابيًا، وحديث طلق لا شاهد له.
ومن شواهده: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ» (^٣).
وحديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» (^٤).
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» (^٥).

(^١) "سبل السلام" (١/ ١٢٦).
(^٢) "التلخيص" (١/ ١٣٤).
(^٣) أخرجه أحمد (١٤/ ١٣٠)، وابن حبان (٣/ ٤٠١) واللفظ له، وأخرجه غيرهما، وفي إسناده ضعف، ولكنه بطرقه يصل درجة الحسن.
(^٤) أخرجه ابن ماجه (٤٨١)، والبيهقي (١/ ١٣٠)، ونقل عن الترمذي أنه سأل أبا زرعة عن هذا الحديث فاستحسنه، قال: (ورأيته يعده محفوظًا).
(^٥) أخرجه أحمد (١١/ ٦٤٧ - ٦٤٨)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ١٣٢) وإسناده حسن، وصححه البخاري كما في "العلل" (١/ ١٦١) للترمذي، كما صححه الحازمي في "الاعتبار" (٨٨) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٢/ ٣١).

1 / 314