وأما قول النووي: (إنه ضعيف باتفاق الحفاظ) (^١)، فهو وهم منه، وكأن ابن عبد الهادي أراده بقوله: (وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه) (^٢).
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (قال رجل: مَسِسْتُ ذكري) مَسِسَ: من باب تعب، وفي لغة: مَسَسْته مسًا، من باب قتل، أفضيت إليه بيدي من غير حائل.
قوله: (لا) أي: لا وضوء من مسه.
قوله: (بضعة منك) البضعة: بفتح الباء ويجوز كسرها، القطعة من اللحم، والمراد: أنه كاليد والأذن والرجل ونحوهما.
الوجه الرابع: الحديث دليل لمن قال: إن مس الذكر لا ينقض الوضوء؛ لأنه وصفه بأنه بضعة من الإنسان، كمسّ أذنه أو يده ونحوهما، وهو قول الحنفية، وبعض المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وهو قول ابن المنذر (^٣).
وسيأتي توضيح هذه المسألة وبيان الراجح فيها في الحديث الآتي، إن شاء الله تعالى.
(^١) "المجموع" (٢/ ٤٢).
(^٢) "المحرر" (١/ ٨٦).
(^٣) "شرح فتح القدير" (١/ ٥٦)، "حاشية الدسوقي" (١/ ١٢١)، "المغني" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١).