287

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

ـ أيضًا - في سبب ذلك وهو قوله: فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ وفي لفظ لهما: (لمكان ابنته مني)، وفي لفظ لمسلم: (من أجل فاطمة)، والمراد أن العلة والسبب من استحيائه من رسول الله ﷺ مكان ابنته ﷺ منه، لأنها زوجته، والمذي يتعلق بأمر الشهوة، فاستحيا أن يسأل النبي ﷺ عما يتعلق بذلك.
وظاهر هذا السياق أن السائل هو المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، نسبة إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري؛ لأنه تبناه، أسلم المقداد قديمًا، وهاجر الهجرتين، وتزوج ضُباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب عم النبي ﷺ، وشهد غزوة بدر وما بعدها، توفي سنة ثلاث وثلاثين، ودفن بالبقيع في المدينة (^١) ﵁.
وإنما أمره عليّ بسؤال النبي ﷺ ولم يأمر غيره لمذاكرة جرت بينهما في المذي، كما أخرجه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس، قال: (تذاكر علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود المذي، فقال علي: إني رجل مذاء، فاسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فإني أستحي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني، لولا مكان ابنته مني لسألته، فقال عايش: فسأل أحدُ الرجلين: عمارٌ أو المقداد ..) (^٢).
وقد ورد في بعض الروايات أنه أمر عمارًا أن يسأل (^٣). وفي رواية ثالثة أنه قال: سألت النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: «مِن المذي الوضوءُ، ومن المني الغسل» (^٤).

(^١) انظر: "الاستيعاب" (١٠/ ٢٦٢)، "الإصابة" (٩/ ٢٧٣).
(^٢) "المصنف" (١/ ١٥٥).
(^٣) "سنن النسائي" (١/ ٩٧).
(^٤) أخرجه الترمذي (١١٤)، والنسائي (١/ ١١١)، وأحمد (٢/ ٩٠) وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وقد ضعفه بعضهم من أجل يزيد بن أبي زياد، وقد جاء ما يدل على توثيقه، فقد نقل الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٢٣) أن شعبة قال: (ما أبالي إذا كتبت عن يزيد بن أبي زياد أن لا أكتب عن أحد)، وانظر: تعليق أحمد شاكر على "جامع الترمذي" (١/ ١٩٥).

1 / 291