284

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: إن دم الاستحاضة حدث من الأحداث الناقضة للوضوء؛ لأن الشرع أمر بالوضوء منه في قوله: «ثم توضئي لكل صلاة»، وهذا قول الجمهور، إلا المالكية فإنهم يرون أن الاستحاضة لا تنقض (^١).
وهكذا كل خارج من أحد السبيلين فهو ناقض للوضوء، سواء أكان بولًا أم غائطًا أم دمًا أم مذيًا، وكذا الريح من الدبر، وهذا مجمع عليه، كما نقله ابن المنذر وغيره (^٢).
وهذا غرض الحافظ من إيراد هذا الحديث في هذا الباب، ويستثنى من ذلك من حدثه دائم فإنه لا ينتقض وضوؤه، كمن به سلس بول أو ريح أو غائط، ومثل الاستحاضة عند المالكية.
الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث من قال: إنه يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة؛ بناءً على ثبوت زيادة الوضوء؛ لأن ظاهر الأمر الوجوب، ومعنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة - كالظهر مثلًا - إلا بعد دخول وقتها، أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة كصلاة الضحى - مثلًا - فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها، وسأذكر هذه المسألة بأوسع مما هنا عند الكلام على غسل المستحاضة في باب «الحيض» إن شاء الله تعالى.
الوجه الخامس: الحديث دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا دم الاستحاضة لقوله: «وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي». وتقدم ذلك في باب «إزالة النجاسة».
وسأذكر فوائد هذا الحديث وأحكام المستحاضة في باب «الحيض» إن شاء الله تعالى.

(^١) "الأوسط" (١/ ١٥٨).
(^٢) "الأوسط" (١/ ١٣٢)، "المحلى" (١/ ٢١٨)، "المغني" (١/ ٢٣٠).

1 / 288