ما جاء في أن دم الاستحاضة ناقض للوضوء
٦٨/ ٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النّبِيّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصّلَاةَ؟ قَالَ: «لَا. إِنّمَا ذلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بحَيْضٍ، فإذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعي الصّلاةَ، وَإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدّمَ، ثُمّ صَلّي». مُتَّفقٌ عليه.
وَلِلْبُخَارِيّ: «ثمّ تَوَضّئِي لِكُلّ صَلَاةٍ»، وَأَشَارَ مُسْلِمٌ إِلى أَنّهُ حذَفَهَا عَمْدًا.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الوضوء» باب «غسل الدم» (٢٢٨)، ومسلم في كتاب «الحيض» باب «المستحاضة وغسلها وصلاتها» (٣٣٣)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، وهذا لفظ البخاري، وقريب منه لفظ مسلم.
وللبخاري زيادة على مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام قال: وقال أبي: «ثم توضئي لكل صلاة»، وقد رجح جماعة منهم الحافظ ابن حجر أنها مرفوعة متصلة بلفظ الحديث؛ إذ لو كانت موقوفة على عروة - كما قيل - لقال: (ثم تتوضأ) بلفظ الخبر، فلما جاء بلفظ الأمر دل على أنها من تمام الحديث، ويؤيد أنها من الحديث المرفوع رواية الترمذي، من طريق أبي معاوية: «وقال: توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» (^١).
(^١) انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٣٢).