536

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Yayıncı

مكتبة الخانجي

Yayın Yeri

مصر.

المتفق عليه طال أو قصر، ويرى مالك اختلاف المدد باختلاف المبيع والعيب (١).
١١ - خِيَارُ المَجْلِسِ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ».
كَمَا رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَريبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " يَجُوزُ البَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا "».
خالف أبو حنيفة ومالك والثوري هذا الحديث، وهذه المسألة مشهورة في كتب الخلاف - وسبب مخالفة هذا الحديث، إما لأن عمل أهل المدينة ليس عليه، وإما لتأويله بالافتراق بالأقوال (٢).
١٢ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " قدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَك ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ "». وفي رواية عن جابر قال: «بِعْتُهُ مِنْهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ المَدِينَةَ أَتَيْتهُ، فَنَقَدَنِي، وَقَالَ: " أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَك وَمَالَك؟ فَهُمَا لَكَ "».
- «وَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَة كَانَ لَا يَرَاهُ».
وسبب الاختلاف هنا، هو اختلاف الحديث، فحديث جابر السابق يفيد جواز البيع المشروط، وهناك حديث ثالث: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». أي كل شرط ينافي مقتضى العقد.
ولذلك اختلف العلماء في البيع والشرط: فقال قوم: البيع فاسدٌ،

(١) انظر " بداية المجتهد ": ٢/ ١٧٤؛ و" المحلى ": ٨/ ٣٧١، ٣٧٨، ٤٠٩؛ و" فتح القدير ": ٥/ ١١٠ وما بعدها.
(٢) انظر " بداية المجتهد ": ٢/ ٢٤١، ٢٤٣؛ و" المحلى ": ٨/ ٣٥١، ٣٦٧؛ و" معاني الآثار ": ٢/ ٢٠٢، ٣٠٥؛ و" شرح ابن العربي على الترمذي ": ٦/ ٣، ٧؛ و" الترمذي ": ٥/ ٢٥٤؛ و" فتح القدير ": ٦/ ٨٠، ٨٢.

1 / 545