Fiqh of Worship According to the Maliki School
فقه العبادات على المذهب المالكي
Yayıncı
مطبعة الإنشاء
Baskı
الأولى ١٤٠٦ هـ
Yayın Yılı
١٩٨٦ م
Yayın Yeri
دمشق - سوريا.
٣-الانفراد في ثمن الأضحية، فلا يصح الاشتراك فيها، فإن اشتركوا فيها بالثمن أو كانت بينها فذبحوها أضحية عنهم لم تجز عن أي واحد منهم، إلا أن يفصلها واحد منهم لنفسه ويغرم لهم ما عليه من ثمنها ويذبحها عن نفسه. ولكن يجوز أن يشرك المضحي غيره معه في الثواب قبل الذبح لا بعده ولو زاد عددهم عن سبعة أشخاص بشروط ثلاثة:
١- أن يكون الشخص قريبًا له، كأبنه وأخيه وابن عمه، ويلحق به الزوجة.
٢- أن يكون من نفقته، سواء كانت النفقة واجبة أم غير واجبة.
٣- أن يكون مقيمًا معه في دار واحد. فحينئذ تسقط الأضحية عن الُمشرك.
وهذه الشروط تشترط إذا أدخل الضحي معهم نفسه، أما إذا ضحى عن جماعة دون أن يدخل نفسه معهم فتصح سواء توفرت هذه الشروط أم لا.
ويصح الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإِبل والبقر بشرط أن يكون نصيب كل واحد لا يقل عن السبع، فإذا كانوا أكثر من سبعة أشخاص فلا يصح الاشتراك، لحديث جابر ﵁ قال: "نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة. والبقرة عن سبعة" (٣) .
٤- سلامة الأضحية من العيوب البيّنة، لما روى البراء ﵁ قال: "قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: أربعة لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ظلعها، والكسير التي لا تنقى" (٤)، وما روى عن علي ﵁ "أن النبي ﷺ نهى أن يضحة بعضباء الأذن والقرن" (٥) . فلا تجزئ أن تكون عوراء، أو عمياء ولو كانت صورة العين قائمة، أو مقطوعة اليد أو الرجل أو غيرهما ولو خلقة (أما قطع خصية اليوان فيجوز، لأن في القطع فائدة تعود على اللحم بسمن فيجبر النقص)، أو بكماء، أو بخراء (منتنة رائحة الفم)، أو صماء (فاقدة السمع)، أو صمعاء صغيرة الأذن جدًا) أو عجفاء (لا مخ لها في عظامها لهزالها) أو بتراء (مقطوعة الذنب)، أو مريضة بين مرضها، أو مجنونة جنونًا دائمًا أو عرجاء عرجًا بينًا، أو جرباء أو مهزولة هزالًا بينًا أما الخفيف بالجميع فلا يضر.
ولا يصح أن يضحي بيباسة الضرع (التي لا ينزل منها لبن، فأن أرضعت ولو بالجذع ⦗٣٩٨⦘ أجزأت)، أو مكثورة القرن المدمي، ولا بذاهبة ثلث الذنب فأكثر (أما ذهاب أقل من ثلث الذنب فتجزئ)، ولا بفاقدة سنتين فأكثر لغير الصغر والكبر (أما فقد السن الواحد فلا يضر مطلقًا وكذا فقد أكثر من سن بسبب الصغر أو الكبر لا يضر، أما أن كان بسبب الضرب أو المرض فيضر)، ولا بمشقوقة الأذن إذا كان الشق أكثر من الثلث.
فالسلامة من العيوب في كل ما ذكر شرط صحة، فإذا لم يطلع المضحي على العيب إلا بعد الذبح فالأرش المأخوذ من البائع يجب التصدق به أو بمثله، لأن الأضحية بالذبح أصبحت واجبة؛ إذ تتعين الأضيحة بالذبح ولا تتعين بالنذر ولا بالنية ولا بالتميز لها؛ فأن حصل لها عيب بعد ما ذكر لم تجز أضحية ولم تتعين للذبح فله أن يصنع بها ما شاء، بخلاف ما إذا لم تتعيب فيجب ذبها بالنذر، وقيل: تتعين بالنذر فأن تعيبت بعده تعين ذبحها أضحية.
(١) الحج: ٣٤، وبهيمة الأنعام هي: الإِبل والبقر والجاموس والغنم بنوعيه الضأن والمعز.
(٢) البخاري: ج ٥ / كتاب الأضاحي باب ٧ / ٥٢٣٣.
(٣) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٦٢ / ١٥٠.
(٤) أبو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٦ / ٢٨٠٢، ولا تنقى: أي لا نقي لها، وهو المخ.
(٥) أبو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٦ / ٢٨٠٥.
1 / 397