١- الصيد الذي له مثله في النعم:
الجزاء الواجب في قتله ثلاثة أنواع على التخيير وهي:
آ- ذبح مثله من النعم (أي ما يقاربه في الصورة والقدر)، فإن لم يوجد له مقارب في الصورة يكفي إخراج مقارب له في القدر من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم، بشرط أن يجزئ في الأضحية سنًا وسلامة.
ومكان ذبحه هو منى أو مكة ولا يجزئ في غيرهما لأنه صار هديًا وله حكم الهدي. والدليل على ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، هديًا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا ليذوق وبال أمره، عفا اللَّه عما سلف، ومن عاد فينتقم اللَّه منه، واللَّه عزيز ذو انتقام) (١) .
ففي النعامة ناقة أو جمل للمقاربة في القدر والصورة، وفي الفيل بدنة بسنامين، وفي الحمار الوحشي وبقره: بقرة، وفي الضبع والثعلب شاة. فالصغير والمريض والأنثى من الصيد وغيرها من الكبير والصحيح والذكر في الجزاء. فإذا اختار المثل فلا بد من مثل يجزئ في الأضحية، ولا يجزئ في الصيد المعيب معيبٌ، وفي الصغير صغير وإن كانت القيمة تختلف بالقلة والكثرة ولذا احتيج لحكم العدول.
ب- أو إخراج قيمة الصيد طعامًا، بأن يقوم الصيد بطعام من غالب قوت البلد الذي يخرج فيه. وتعتبر القيمة يوم التلف لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي. وتعطى هذه القيمة لمساكين محل التلف، فإن لم بكن للصيد قيمة بمكان التلف أو لم يكن فيه مساكين لإخراج ⦗٣٩٠⦘
الطعام إليهم، فتقدر قيمته بما يساويه بأقرب مكان إليه، ويعطى لمساكين ذاك المكان، كل يأخذ مدًا بمد رسول اللَّه ﷺ لا أكثر ولا أقل، ويندب أن يجبر جزء المد إلى المد.
ج- أو صيام أيام بعدد الأمداد التي يقوم بها الصيد من الطعام في أي مكان شاء (مكة أو غيرها) وفي أي زمان شاء (زمن الحج أو بعد رجوعه) . ويصوم يومًا كاملًا عن جزء المد، لأن الصوم لا يتجزء.
وللمحكوم عليه الانتقال منحكم إلى آخر ولو التزمه، أي له أن ينتقل من ذبح المثل إلى اختيار العام أو الصيام أو عكسه، والدليل إلى ذلك الآية السابقة، وإن ظهر الخطأ في الحكم نقض الحكم وجوبًا.