367
أما كفالة المال أو الدين فتنقضي بانقضاء التزام الأصيل أو الكفيل في أحد الأحوال الثلاثة التالية:
أالأداء وما في معناه:
سواء كان الأداء من الكفيل أو من الأصيل: فمتى تم أداء الدين من الأصيل أو من الكفيل، سقطت الكفالة، وبرئت الذمة، لأن حق الدائن في المطالبة بالدين يزول.
والهبة أو الصدقة في معنى الأداء، فتنتهي الكفالة إذا وهب الدائن المال إلى الكفيل أو الأصيل، لأن الهبة بمنزلة الأداء. وكذلك إذا تصدق الدائن بالدين على الكفيل أو على الأصيل.
وكذلك تنتهي الكفالة إذا مات الدائن وورثه الكفيل أو الأصيل، لأن بالميراث يملك ما في ذمته فإن كان الوارث هو الكفيل، فقد ملك ما في ذمته، فيرجع على الأصيل، كما لو ملكه بالأداء. وان كان الوارث هو المكفول عنه، برئ الكفيل، كأنه أدى.
الإبراء وما في معناه:
إذا أبرأ الدائن المكفول له الكفيل أو الأصيل، انتهت الكفالة، غير أنه إذا أبرأ الكفيل لا يبرأ الأصيل، وإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل، لأن الدين على الأصيل، لا على الكفيل، فكان إبراء الأصيل إسقاطا للدين عن ذمته، فيسقط حق المطالبة للكفيل بالضرورة لأنه إذا سقط الأصل سقط الفرع.
أما إبراء الكفيل فهو إبراء عن المطالبة، لا عن الدين، إذ لا دين عليه، وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل، لأنه إذا سقط الفرع لا يسقط الأصل.
والحوالة والصلح كالإبراء.
فإذا أحال الكفيل أو المدين الدائن بمال الكفالة على رجل، وقبل المحال، فتنتهي الكفالة، لأن الحوالة مبرئة عن الدين والمطالبة جميعا.
وإذا صالح الكفيل الدائن على بعض المدعى به، انقضت الكفالة. ويبرأ حينئذ الكفيل والأصيل في حالتين:
الأولي - أن يقول: (على أني والمكفول عنه بريئان من الباقي) .
والثانية - أن يقول: (صالحتك على كذا) مطلقا عن شرط البراءة ويبرأ الكفيل وحده في حال واحدة، وهي أن يقول: (على أني برئ من الباقي) .
فسخ سبب الكفالة أو إبطاله:
تنقضي الكفالة إذا كانت كفالة درك أو عهدة، بأن ضمن الكفيل ما في ذمة المشتري من الثمن، أو ضمن للبائع تسليم المبيع، ثم فسخ عقد البيع، لأنه يزول التزام المشتري بدفع الثمن، والتزام البائع بتسليم المبيع.
وإذا بطل الدين ولم يعد للمكفول له الحق في اقتضائه من الأصيل، سقط الحق في مطالبة الكفيل.

1 / 366