اختلف الفقهاء فيما يرجع به الكفيل على الأصيل على ثلاثة آراء:
يرجع الكفيل على الأصيل بما ضمن أو التزم عند الحنفية /٥٠ ذهب الحنفية إلى أن الكفيل يرجع على الأصيل بما ضمن أو التزم، لا بما أداه، لأنه بالأداء ملك ما في ذمة الأصيل، فيرجع بما تمت الكفالة عليه فلو كانت الكفالة على شيء جيد، فأدى ما هو أدون منه، فإنه يرجع على الأصيل بالجيد.
وكذلك إذا كفل دينا، فأدى عنه مكيلا أو موزونا أو عروض تجارة، فإنه يرجع بما كفل، لا بما أدى.
وهذا بخلاف الوكيل بقضاء الدين، فإنه يرجع على الموكل بما أدى، لا بالدين، لأنه بالأداء ما ملك الدين، بل أقرض ما أداه الموكل، فيرجع عليه بما أقرضه.
أما في حالة الصلح على بعض الدين، فإنه يرجع بما صالح به، لا بكل الدين، لأنه بأداء البعض لم يملك ما في ذمة الأصيل، وهو كل الدين، إذ لا يمكن اعتبار الصلح تمليكا، لأنه يؤدي إلى الربا.
يرجع الكفيل على الأصيل بما أدى فعلا عند المالكية والشافعية /٥٠ ذهب المالكية والشافعية في الأصح عندهم إلى أن الكفيل يرجع بما غرم، أي بما أدى فعلا، لأنه هو الشيء الذي بذله وكذلك في حال الصلح أو الإبراء من بعض الدين، يرجع الكفيل عند الشافعية بما أدى، وبالأقل من الدين وقيمة الشيء المصالح به عند المالكية.
يرجع الكفيل على الأصيل بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين عند الحنابلة /٥٠ ذهب الحنابلة إلى أن الكفيل يرجع على الأصيل بأقل الأمرين مما قضى، أو قدر الدين، لأنه وإن كان الأقل هو الدين، فالزائد لم يكن واجبا، فهو متبرع بأدائه وان كان المقضي أقل، فإنما يرجع بما غرم.
1 / 360