343
يشترط في المكفول به أن يكون مضمونا على الأصيل: سواء أكان دينا أم عينا، أم نفسا أم فعلا بشرط أن تكون العين مضمونة بنفسها كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد، والمقبوض على سوم الشراء.
والمراد بالفعل المكفول به: هو فعل التسليم مثل الكفالة بتسليم المبيع والرهن، وتصح الكفالة بالفعل، لأن التسليم مضمون على الملتزم به فالمبيع مضمون التسليم على البائع، والرهن مضمون التسليم على المرتهن في الجملة بعد قضاء الدين.
والكفالة بنفس من عليه الحق، كفالة بالفعل: وهو تسليم النفس، وبما أن فعل التسليم مضمون على الأصيل، فجازت الكفالة به عند الحنفية وغيرهم على التفصيل في أقسام الكفالة.
وقد صحح الفقهاء ضمان الأعيان المضمونة بنفسها كالمغصوب والمبيع بيعا فاسدا، والمقبوض على سوم الشراء. . فهذه كلها تصح الكفالة بها، ويجب على الكفيل ما يجب على الأصيل: وهو دفع العين، فإن عجز وجب قيمته أو مثله على الكفيل.
ولا يصح ضمان الأعيان إذا لم تكن مضمونة على من هي في يده. فإذا كان المودع لديه غير ضامن للوديعة، والمضارب غير ضامن لمال المضاربة، والمستأجر غير ضامن لما استأجره، فلا تصح الكفالة في مثل هذه الحالات، لأن الكفيل لا يلتزم بما لا يلتزم به الأصيل.
أما إذا كانت الأمانات - وهي غير مضمونة - تصبح مضمونة على من في يده إذا تعدى أو خان، فهنا تعتبر الكفالة في الحقيقة ضمان ما لم يجب بعد.

1 / 342