409

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن يستخدم أسلوب الترهيب في دعوته إلى الله ﷿ (١).
ثالثا: من صفات الداعية: القناعة: دل الحديث على أن من صفات الداعية القناعة؛ لقوله ﷺ: «إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض»، وهذا يؤذِن في شدة حرصِ طالب الدنيا عليهما وجمعه لأموالها، وطمعه فيما في أيدي الناس (٢) أما العبد الصادق مع الله ﷿ فهو يعلم أن الدنيا متاع زائل؛ لقوله ﷿: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [القصص: ٦٠] (٣)؛ وقول النبي ﷺ: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب أحب أن له واديا آخر، ولن يملأ فاه إلا التراب والله يتوب على من تاب» (٤) وقال ﷺ: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب» (٥) وقال ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» (٦).
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يقنع بما أعطاه الله ويذكر دائما قوله ﷺ: «قد أفلح من أسلم، ورزِق كفافا وقنعه الله بما آتاه» (٧).
رابعا: من صفات الداعية: الإخلاص: ظهر في مفهوم هذا الحديث أن من صفات المسلم الصادق مع الله ﷿ الإِخلاص؛ لأن قوله ﷺ: «تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة،

(١) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثالث عشر.
(٢) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح ١٠/ ٣٢٧٤.
(٣) سورة القصص، الآية: ٦٠.
(٤) متفق عليه من حديث أنس ﵁: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال إِنَّمَا أَمْوَالكمْ وَأَوْلَادكمْ فِتْنَة ٧/ ٢٢٥ برقم ٦٤٣٨، ومسلم كتاب الزكاة، باب " لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا " ٢/ ٧٢٥، برقم ١٠٤٨.
(٥) متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، ٧/ ٢٢٤ برقم ٦٤٣٦، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا ٢/ ٧٢٥، برقم ١٠٤٩.
(٦) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: البخاري، كتاب الرقاق، باب الغنى غنى النفس ٧/ ٢٢٨ برقم ٦٤٤٦، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ليس الغنى عن كثرة العرض، ٢/ ٧٢٦، برقم ١٠٥١.
(٧) مسلم، ٢/ ٧٣٠، برقم ١٠٥٤، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ١٥، الدرس الأول، ص ١٤٤.

1 / 412