نفسه وأهله، وتركه إعطاء أهله في سبيل العدل ومصلحة المسلمين، قال الوزير ابن هبيرة ﵀: " وفيه أن عمَرَ آثر أمَّ سليط على أمِّ كلثوم، وما ذاك لأجل نسب أم سليط، ولكن لأنها بايعت رسول الله ﷺ، وكانت تزفر القرب أي تحمل " (١).
وهذا يبين للداعية أنه ينبغي العدل ومراعاة المصالح التي يحبها الله ﷿ ثم تقديمها على رغبة كل أحدٍ من الناس طاعة لله ﷿ (٢).
ثانيا: من صفات الداعية: مكافأة المحسن وتشجيعه على إحسانه: دل فعل عمر ﵁ وقوله: " أم سليط أحق به، كانت تزفر لنا القرب يوم أحد " على أنه ينبغي تشجيع الأبطال ومكافأتهم على إحسانهم، فقد آثر عمر امرأة عربية على حفيدة رسول الله ﷺ؛ لأنها عملت لصالح الأمة ما لم تعمله زوجة أمير المؤمنين وتقدمها بالإِسلام والنصرة والتأييد (٣).
ثالثا: أهمية الشورى مع الإمام أو العلماء والدعاة: ظهر في هذا الحديث أهمية المشورة بالرأي على الإمام، وذلك لأجل النصيحة له، كالوزير الصالح والكاتب المخلص، والعالم أو الداعية الصادق، وغيرهم ممن يستنير الإِمام برأيهم (٤)؛ ولهذا قال بعض من عند عمر ﵁: " يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ التي عندك، يريدون أمَّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵁ ".
رابعا: أهمية مشاركة النساء في الجهاد بالخدمة والعلاج عند الحاجة: دل الحديث على أهمية اشتراك النساء في الجهاد عند الحاجة بحسب طاقتهن: من خدمة المجاهدين ومداواة الجرحى، وسقي العطشى، والدفاع
(١) الإفصاح عن معاني الصحاح، ١/ ١٨٥، وانظر. المنهل العذب الفرات لعبد العال ٣/ ٢٢٣.
(٢) انظر: الحديث رقم ٦٠، الدرس الثاني.
(٣) انظر: عمدة القاري للعيني، ١٤/ ١٦٨، والمنهل العذب الفرات من الأحاديث الأمهات، لعبد العال ٣/ ٢٢٣.
(٤) انظر: عمدة القاري للعيني، ١٤/ ٦٨، والمنهل العذب الفرات في الأحاديث الأمهات ٣/ ٢٢٣.