380

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

وكان في بيته في خدمة أهله، ولم يكن ينتقم لنفسه قط، وكان يخصف نعله ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى شيء يسير، فكان متواضعا من غير ذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب رحيما بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، ليِّن الجانب لهم، فيجب على الدعاة أن يقتدوا به ﷺ (١).
ثامنا: محبة الصحابة للنبي ﷺ: ظهر في هذا الحديث محبة الصحابة لرسول الله ﷺ؛ ولهذا شق عليهم ما حصل من سبق قعود الأعرابي لناقة النبي ﷺ؛ قال أنس ﵁: " فشق ذلك على المسلمين ".
ومحبة النبي ﷺ من علامات كمال الإيمان؛ قال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين» (٢).
فينبغي للداعية أن يحب الله ورسوله حبا كاملا؛ قال ﷺ: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإِيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (٣).
تاسعا: ذكاء النبي ﷺ وفطنته: النبي ﷺ أذكى البشر وأفطنهم، ولا يحتاج ذلك إلى استدلال، ولكن المقصود هو استنباط ما يدل عليه الحديث من الفوائد والدروس الدعوية. وهذه الفائدة مأخوذة من قول أنس ﵁: " فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه " أي حتى عرف ﷺ أثر المشقة في وجوههم (٤).

(١) انظر: مدارج السالكين لابن القيم ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩، وفتح الباري لابن حجر ٦/ ٧٤، ١١/ ٣٤١، وعمدة القاري للعيني، ١٤/ ١٦٢.
(٢) متفق عليه: البخاري، ١/ ١١، برقم ١٥، ومسلم، ١/ ٦٧، برقم ٤٤، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ٩، الدرس العاشر، ص ١١٤.
(٣) متفق عليه: البخاري، ١/ ١١، برقم ١٦، ومسلم، ١/ ٦٦، برقم ٤٣، وتقدم تخريجه في الحديث رقم ٩، الدرس الثالث، ص ١٠٩.
(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٦٤، ١١/ ٣٤١.

1 / 383