368

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

فينبغي الاستعداد بكل ما يستطيعه المسلمون من قوة ثم المّوكل على الله، والاعتماد عليه، والضراعة بين يديه، والافتقار إليه وذلك من أعظم أسباب النصر والتمكين.
رابعا: من صفات الداعية: حسن الأدب في الجواب: دل الحديث على أن من الصفات الحميدة: حسن الأدب في الجواب وذلك أن رجلا قال للبراء ﵁: يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ قال: " لا والله ما ولَّى رسول الله ولكنه خرج شبَّان أصحابه وخفافهم حسَّرا ليس بسلاح فأتوا قوما رماة. . " قال الإِمام النووي ﵀: هذا الجواب الذي أجاب به البراء ﵁ من بديع الأدب؛ لأن تقدير الكلام: فررتم كلكم يقتضي أن النبي ﷺ وافقهم في ذلك، فقال البراء: " لا والله ما فر رسول الله ﷺ ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا وكذا " (١) وأوضح أن فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في الفرار، وإنما انكشفوا من وقع السهام (٢)؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفي الحديث من الفوائد: حسن الأدب في الخطاب والإٍرشاد إلى حسن السؤال بحسن الجواب " (٣).
فينبغي للداعية أن يتحلَّى بحسن الأدب في الخطاب.
خامسا: من صفات الداعية: الاستنصار بالله ﷿: إن من الصفات الحميدة الاستنصار وطلب الغوث والنصر من الله ﷿؛ ولهذا قال البراء عن النبي ﷺ في قتاله في معركة حنين: «فنزل واستنصر» أي دعا وطلب النصر من الله ﷾؛ قال الإِمام النووي ﵀ في فوائد هذا الحديث: " فيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب " (٤) وهذا من سننه ﷺ في الحروب وغيرها من الأمور المهمة، ومن ذلك ما فعله في يوم بدر، فعن

(١) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٣٥٩.
(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر ٨/ ٢٨.
(٣) المرجع السابق ٨/ ٣٢.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٣٦٠.

1 / 371