﵁: " الله ورسوله أعلم ".
ومما يبين أهمية هذا الأدب ما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁: " يا أيها الناس من عَلِمَ شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم " (١) قال الله ﷿: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] (٢).
وسئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: " لا أعلم " ثم قال: " ويل للذي يقول لما لا يعلم: إني أعلم " (٣) وقال مالك: " ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا أدري؛ فإنه عسى أن يهيأ له خير " (٤) وقال ابن وهب: " لو كتبنا عن مالك: لا أدري، لملأنا الألواح " (٥).
وعن عقبة بن مسلم أنه قال: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهرا، فكثيرا ما كان يسأل فيقول: " لا أدري " ثم يلتفت إلي فيقول: " تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرا إلى جهنم " (٦).
وقال أبو داود: " قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم " (٧).
وهذا كله يؤكد للداعية أهمية قوله: الله أعلم، أو لا أدري لما لا يعلمه وأن ذلك من الآداب الجميلة التي تدل على خشية الله ﷿ (٨).
الثاني عشر: من أهم موضوعات الدعوة: الحض كل الطاعات، واجتناب المعاصي: دل الحديث على أن القيام بالواجبات والابتعاد عن المحرمات من أعظم
(١) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة ص، باب وَمَا أَنَا مِنَ الْمتَكَلِّفِينَ ٦/ ٣٧ برقم ٤٨٠٩ وتفسير سورة الدخان، باب رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مؤْمِنونَ، ٦/ ٤٦ برقم ٤٨٢٢ وتقدم تخريجه بلفظه الآخر في تفسير سورة الروم، ٦/ ٢٢ برقم ٤٧٧٤ انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن عشر.
(٢) سورة ص، الآية: ٨٦.
(٣) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٨٣٦، برقم ١٥٦٨.
(٤) المرجع السابق ٢/ ٨٣٩، برقم ١٥٧٤.
(٥) أخرجه ابن عبد البر، في كتاب جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ٨٣٩، برقم ١٥٧٦.
(٦) المرجع السابق، ٢/ ٨٤١، برقم ١٥٨٥.
(٧) المرجع السابق، ٢/ ٨٤١، برقم ١٥٨٦.
(٨) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن عشر.