والحديث عن هذين الدرسين والفائدتين الدعويتين على النحو الآتي:
أولا: من موضوعات الدعوة: الإعداد للجهاد في سبيل الله ﷿: دل هذا الحديث على عناية النبي ﷺ بالإِعداد للجهاد في سبيل الله ﷿؛ ولهذا جعل الفرس في حائط الصحابي سهل بن سعد الساعدي ﵄؛ ولعناية النبي ﷺ بإعداد الخيل فقد كان لها أسماء تعرف بها في زمنه ﷺ (١).
فينبغي العناية بالإِعداد للجهاد، وحث المسلمين على ذلك (٢).
ثانيا: أهمية تعاون المدعو مع ولي أمر المسلمين: لا شك أنه ينبغي التعاون مع ولاة أمر المسلمين، والدعاة وشد أزرهم ابتغاء وجه الله ﷿، وقد دل هذا الحديث على حرص الصحابة ﵃ على التعاون مع النبي ﷺ، ومن هذا التعاون ما فعله سهل بن سعد بن مالك الساعدي ﵄ من حفظ فرس رسول الله ﷺ في حائطه تعاونا على الإِعداد للجهاد في سبيل الله ﷿. ومن حرص الصحابة ﵃ على التعاون في الإِعداد للجهاد ما فعله سعد بن مالك (٣) أبو سهل بن سعد؛ فإنه أوصى برحل راحلته عند موته للنبي ﷺ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ (٤).
فينبغي للمدعوين أن يتعاونوا مع ولاة الأمر والعلماء والدعاة في كل ما يكون فيه خدمة وحماية ودفاع ونصرة للإِسلام والمسلمين، كما قال ﷾: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] (٥).
(١) انظر: شرح صحيح البخاري للكرماني ١٢/ ١٣٨، وزاد المعاد لابن القيم، ١/ ١٣٣، وفتح الباري لابن حجر، ٦/ ٥٨، وعمدة القاري للعيني ١٤/ ١٤٦.
(٢) انظر: الحديث رقم ٥٦، الدرس الأول.
(٣) هو سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الساعدي، تجهز؛ ليخرج إلى بدر فمرض فمات، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، المطبوع بهامش الإصابة، ٢/ ٣٥، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ٢/ ٣٤.
(٤) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ٣٤.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٢.