والمدافعة عن المسلمين، وقد ظهر ذلك في قوله ﷺ: «من احتبس فرسا في سبيل الله»؛ فإن فيه الحث على وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين، ويستنبط منه وقف غير الخير من آلات القتال وغيرها وكل ما يعين على الجهاد وإرهاب أعداء الإِسلام (١). فينبغي العناية بذلك (٢).
ثانيا: من صفات الداعية: الإخلاص: إن الإِخلاص من أعظم الصفات التي ينبغي للداعية أن يتصف بها، وقد ظهرت هذه الصفة في قوله ﷺ: «من احتبس فرسا في سبيل الله».
قال الإِمام عبد الله بن أبي جمرة ﵀: " يريد من حبسه بنية جهاد العدو ولا يريد غير ذلك، وفيه دليل على تأكيد النية في احتباسه لذلك؛ لأنه أتى بلفظ احتبس، التي هي من أبنية المبالغة كافتعل، ولم يقل حبس إشارة منه ﷺ إلى تأكيد النية في هذا الفعل وإزالة الشوائب عنها " (٣).
وهذا يبين أهمية الإِخلاص لله ﷿؛ (٤) قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل " (٥) وقال الطيبي ﵀ على قوله ﷺ: " إيمانا " مفعول له: " أي ربطه خالصا لله تعالى امتثالا لأمره " (٦).
ثالثا: من صفات الداعية: احتساب الأجر والثواب: دل الحديث على أن احتساب الأجر والثواب من الله ﷿ من الصفات العظيمة التي ينبغي أن لا يهملها المسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷿، وقد ظهر ذلك في قوله ﷺ: «وتصديقا بوعده» قال الإِمام الطيبي ﵀ معلقا على هذه الجملة من الحديث: " عبارة عن الثواب المرتب على الاحتباس. تلخيصه:
(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٧/ ٧١، وفتح الباري، لابن حجر ٦/ ٥٧.
(٢) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الثالث.
(٣) بهجة النفوس، ٣/ ١١٦ - ١١٧، وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني ١٤/ ١٤٦.
(٤) انظر: الحديث رقم ٤٨، الدرس الثالث.
(٥) فتح الباري ٦/ ٥٧.
(٦) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ٨/ ٢٦٦٧، وانظر: الاستذكار لابن عبد البر، ١٤/ ١٣.