386

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Yayıncı

الكويت

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

٧٣ ـ التحذير من الانحراف في فهم معنى التوسُّل
تقدم الحديث عن التوسل أو ابتغاء الوسيلة إلى الله وهو لفظ شرعي ورد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ ١، وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربِّهِم الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ٢.
وهذه الوسيلةُ التي أمر الله أن تُبتَغى إليه وأَخبَر عن ملائكتِه وأنبيائِه أنَّهم يَبتغونها إليه، وهي ما يُتقرَّب به إليه من الواجبات والمستحبات، وما ليس بواجبٍ ولا مستَحبٍّ لا يدخل في ذلك سواء كان مُحرَّمًا أو مكروهًا أو مباحًا.
والواجب والمستحبُّ هو ما شرعه الرسول ﷺ فأَمر به أَمرَ إِيجابٍ أو استحبابٍ، وأصلُ ذلك الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ، ولهذا يُمكن أن يُقال إنَّ جماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتِّباع ما جاء به الرسول ﷺ، لا وسيلة لأحد إلى الله إلاَّ بذلك.
وسبق الإشارةُ إلى أنواعٍ ثلاثةٍ من التوسُّلِ قام الدليلُ على مشروعيَّتِها في دعاء المسلم لربِّه، وهي التوسُّلُ إلى الله بأسمائه، والتوسُّلُ إليه بالأعمال الصالحة، والتوسُّلُ إليه بدعاء الصالحين الأحياء. لكن

١ سورة المائدة، الآية: (٣٥) .
٢ سورة الإسراء، الآية: (٥٧) .

2 / 89