357

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Yayıncı

الكويت

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

كان يُعجبه من ذلك جوامع الذِّكر والدعاء ويدع ما بين ذلك.
وإذًا فالواجبُ على كلِّ مسلمٍ أن يعرف عِظَمَ قدر الأدعيةِ النبوية ورفيع مكانتها وأنَّها مشتملةٌ على مجامع الخير وأبواب السعادةِ ومفاتيح الفلاح في الدنيا والآخرة، فخيرُ السؤال أن يسألَ المسلمُ ربَّه مِن خير ما سأله منه عبدُه ورسولُه ﷺ، وأفضلُ الاستعاذة أن يستعيذ بالله من شرِّ ما استعاذ منه عبدُ الله ورسولُه ﷺ، فإنَّ في ذلك فواتحَ الخير وخواتِمَه وجوامعَه، وأوَّلَه وآخرَه، وظاهره وباطنَه، ومن يتأمَّل جميعَ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن والسنةِ يجدها كذلك، فإنَّ الله ﵎ قد اختار لنبيِّه محمد ﷺ جوامعَ الأدعيةِ وفواتح الخير وتمام الأمرِ وكماله في الدنيا والآخرة، فكيف يدَعُ المسلمُ هذا الخيرَ العميمَ والفضلَ العظيم الذي اشتملت عليه أدعيةُ النبي الكريم ﷺ، ويُقبِلُ على أدعيةٍ أخرى لغيره ممَّن لا تُؤمَنُ غائلتُهم من شيوخ الضلال وأئمَّة الباطل، المتكلِّفين في الدِّين ما ليس منه، ولهذا يقول الخطابي ﵀: " أولى ما يُدعى به ويُستعمل منه ما صحَّت به الروايةُ عن رسول الله ﷺ وثبت عنه بالأسانيد الصحيحة، فإنَّ الغلطَ يعرض كثيرًا في الأدعية التي يختارها الناس لاختلاف معارفهم وتباينِ مذاهبهم في الاعتقاد والانتحال، وبابُ الدعاء مطيَّةٌ مظنَّةٌ للخطر، وما تحت قدم الداعي دحضٌ، فليحذر فيه الزلل، وليسلك منه الجَدَد، الذي يؤمن معه العِثار، وما التوفيق إلاَّ بالله ﷿ "١. اهـ.

١ شأن الدعاء للخطابي (ص:٢ - ٣) .

2 / 60