341

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Yayıncı

الكويت

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

٦٤ ـ أهميَّةُ اتباع السنة في الدعاء
لقد تقدَّم معنا الإشارةُ إلى جملةٍ من الضوابطِ المهمِّةِ والشروطِ العظيمة التي ينبغي أن يتقيَّدَ بها المسلمُ في الدعاءِ، وأهمُّها هو إخلاصُه لله وحده لا شريك له؛ إذ الدعاءُ نوعٌ من أنواعِ العبادة وفردٌ من أفرادها، والعبادةُ حقٌّ لله ﷿ لا شريك له فيها، فهو سبحانه المعبود بحقٍّ ولا معبود بحقٍّ سواه، ولذا فإنَّ أخطرَ جانبٍ يُخلُّ به في الدعاءِ هو أن يُصرف لغير الله بأن يُجعل لغيره شركةٌ فيه، والله يقول: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ الله مَن لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ١، ويقول تعالى: ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُو مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ ٢، والآياتُ في هذا المعنى كثيرةٌ، وقد مضى معنا طرفٌ منها.
وكما أنَّ الدعاءَ يُشترطُ فيه إخلاصُه لله ﷿ ليكون مقبولًا عنده، فكذلك يُشترطُ فيه المتابعةُ للرسول الكريم ﷺ؛ إذ إنَّ هذين الأمرين - أعني الإخلاصَ والمتابعةَ - هما شرطَا قبول الأعمال كلِّها، فلا قبول لأيِّ عملٍ من الأعمال إلاَّ بهما، كما قال الفضيل بن عياض ﵀: " دين الله أخلصُه وأصوبُه، قيل: يا أبا علي، ما أخلصُه

١ سورة الأحقاف، الآيات: (٥، ٦) .
٢ سورة الجن، الآية: (١٨) .

2 / 44