٦٣ ـ الدعاءُ حقٌّ خالصٌ لله
لقد مرَّ معنا قولُ النبي ﷺ: " الدعاء هو العبادة، ثمَّ قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ١ "٢، ولا ريبَ أنَّ في هذا الحديث أبلغَ دلالة على عِظم شأن الدعاء، وأنَّه نوعٌ من أنواع العبادة، ولا يخفى على كلِّ مسلم أنَّ العبادةَ حقٌّ خالصٌ لله وحده، فكما أنَّ الله ﵎ لا شريك له في الخلق والرزق والإحياء والإماتة والتصرُّف والتدبير، فكذلك لا شريك له في العبادة بجميع أنواعها ومنها الدعاء، فمَن دعا غير الله ﷿ طالبًا منه أمرًا من الأمور التي لا يقدرُ عليها إلاَّ الله فقد عَبَدَ غيرَ الله وأَشركَ معه غيرَه، والله ﵎ لَم يَبعث رُسلَه ولم يُنزل كتبَه إلاَّ لدعوةِ الناس إلى الإخلاص في العبادة والتحذير من صرفِها لغير الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ٥، وقال تعالى: ﴿أَلاَ للهِ الدِّينُ
١ سورة غافر، الآية: (٦٠) .
٢ المسند (٤/٢٦٧)، وسنن الترمذي (رقم:٣٢٤٧)، والأدب المفرد (رقم:٧١٤)، وصححه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الأدب المفرد (رقم:١٧٥٧) .
٣ سورة التوبة، الآية: (٣١) .
٤ سورة البينة، الآية: (٥) .
٥ سورة الذاريات، الآية: (٥٦) .