328

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Yayıncı

الكويت

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

في نفسه بأن يكون دعاءً لا يُحبُّه اللهُ لِمَا فيه من العدوان، وإمَّا لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيَّتِه عليه وقت الدعاءِ، فيكون بمنزلةِ القَوسِ الرَّخوِ جدًّا، فإنَّ السهمَ يخرج منه خروجًا ضعيفًا، وإمَّا لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلمِ ورَيْنِ الذنوب على القلوب، واستيلاءِ الغفلةِ والشهوةِ واللَّهو وغلبتِها عليها، كما في مستدرك الحاكم من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " ادعوا اللهَ وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنَّ اللهَ لا يَقبلُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ "١، فهذا دواءٌ نافع مزيلٌ للدَّاء، ولكنَّ غفلةَ القلب عن الله تُبطلُ قوَّتَه، وكذلك أكلُ الحرام يُبطلُ قوَّته ويُضعفها كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يا أيُّها الناس، إنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يقبل إلاَّ طيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المؤمنين بما أمر به المرسَلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ٢، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٣، ثمَّ ذَكرَ الرَّجلَ يُطيل السَّفر أشعث أغبر يَمدُّ يديه إلى السماء يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمُه حرام، ومشربُه حرامٌ، وملبسُه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك "٤ "٥.

١ المستدرك (١/٤٩٣)، وهو في سنن الترمذي (رقم:٣٤٧٩)، وحسنه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٢٤٥) .
٢ سورة المؤمنون، الآية: (٥١) .
٣ سورة البقرة، الآية: (١٧١) .
٤ صحيح مسلم (رقم:١٠١٥) .
٥ الجواب الكافي (ص:٩ - ١٠) .

2 / 31