العُبَّاد والصُلحاء دَعَوا وبالغوا ولَم يُجابوا، قال ﵀: " والجواب أنَّ الإجابةَ تتنوَّع، فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع ولكن يتأخَّر لحكمةٍ، وتارة قد تقع الإجابةُ ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحةٌ ناجزةٌ، وفي الواقع مصلحةٌ ناجزةٌ أو أصلحُ منها "١، وقال ﵀: " إنَّ كلَّ داعٍ يُستجاب له، لكن تتنوَّع الإجابةُ فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعِوض "٢، وقد ورد في هذا المعنى الذي ذكره ﵀ أحاديث عديدة، منها:
ما رواه الترمذي، والحاكم، وصححه الحافظ ابن حجر من حديث عُبادة بن الصامت ﵁ رفعه: " ما على الأرض مسلمٌ يدعو بدعوة إلاَّ أتاه الله إيَّاها أو صرف عنه من السوء مثلَها "٣.
وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم، وغيرهم عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " ما مِن مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحِم إلاَّ أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن يُعجِّل له دعوتَه، وإمَّا أن يدَّخِرها له في الآخرة، وإمَّا أن يصرفَ عنه من السوء مثلَها، قالوا: يا رسول الله إذًا نُكثر، قال: الله أكثر "٤.
١ فتح الباري (١١/٣٤٥) .
٢ فتح الباري (١١/٩٥ - ٩٦) .
٣ سنن الترمذي (رقم:٣٥٧٣)، فتح الباري (١١/٩٦) .
٤ المسند (٣/١٨)، والأدب المفرد (رقم:٧١٠)، والمستدرك (١/٤٩٣)، وصححه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الأدب (رقم:٥٤٧) .