ويكثر في الخطبة من الدعاء، ومن الصلاة على النبي ﷺ، إعانة على الإجابة. وعن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ (١). رواه الترمذي. وعن علي ﵁: ما من دعاء إلا بينه ويين السماء حجاب، حتى يصلي على محمد ﷺ، فإذا صلى على النبي ﷺ انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصلِّ على النبي ﷺ لم يستجب الدعاء (٢). ويؤمِّن مأموم على دعاء إمامه كالقنوت، ويستقبل إمامٌ القبلة ندبًا في أثناء الخطبة؛ لأنه ﷺ حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه (٣). متفق عليه، فيقول سرًّا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٥) ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. نصًّا (٦)، لفعله ﵊ (٧). رواه أحمد، وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكذا الناس يحولون أرديتهم، ويتركونها، حتى ينزعوها مع ثيابهم، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه، أنهم غيروا الأردية، حتى عادوا، فإن سقوا في أول مرة، وإلا عادوا ثانيًا، وثالثًا؛ لأنه أبلغ في التضرع،
(١) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٢/ ٣٥٦).
(٢) ذكره ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص ٢٢٥، ٢٢٦) قال: والصواب موقوف.
(٣) البخاري، كتاب الاستسقاء، باب كيف حول النبي ﷺ ظهره إلى الناس (٢/ ٢٠) ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، (٢/ ٦١١).
(٤) سورة غافر، الآية: ٦٠.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
(٦) "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٣١٧).
(٧) أحمد في "المسند" (٢/ ٣٢٦) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (١/ ٤٠٣).